عمر فروخ
736
تاريخ الأدب العربي
ثمّ توفّي القاضي ابن فضل اللّه ناظر ديوان الإنشاء في دمشق ، في رمضان من سنة 717 ه ( أواخر 1317 م ) فأعيد شهاب الدين محمود إلى دمشق ليتولّى نظر ديوان الإنشاء وكتابة السرّ . وكانت وفاة شهاب الدين محمود في دمشق ، في 22 من شعبان من سنة 725 ه ( 2 - 8 - 1325 م ) . 2 - كان شهاب الدين محمود بارعا في عدد من فنون العلم والأدب : في الفقه واللغة والنحو والبلاغة ناثرا بليغا وشاعرا مجيدا مكثرا من النثر والنظم . جاء في الدرر الكامنة ( 5 : 92 ) : « وقصائده كثيرة تدخل في ثلاث مجلّدات ، وأما المقاطع فقليلة . ونثره يدخل في ثلاثين مجلّدة » . كذا قال الصفديّ . وقال ( الصفديّ أيضا ) : « وهو أحد الكملة الذين عاصرتهم وأخذت عنهم . ولم أر من يصدق عليه اسم الكاتب غيره ، لأنّه كان ناظما ناثرا . . . . وله كتاب حسن التوسّل إلى صناعة الترسّل ، جوّده ؛ وكتاب أهنى المنائح في أسنى المدائح . . . » ومن الغريب أن الصفديّ يقول ( 5 : 13 ، السطر التاسع ) : « ولم يكن له ، فيما علمت ، نظم ولا نثر » ، مع أنّه يقول في السطر نفسه : « وكتب مجاميع أدبية كثيرة » ، كما ذكر أنّه كان صاحب ديوان الإنشاء : كتب في أيام والده في ديوان الإنشاء نيابة ثمّ لمّا توفّي والده تولّى رئاسة ديوان الإنشاء استقلالا . وشهاب الدين محمود مصنّف له : مقامة العشّاق - منازل الأحباب - حسن التوسّل إلى صناعة الترسّل - أهنى المنائح « 1 » في أسنى المدائح ( وهي بديعيّات : قصائد في مدح الرسول أفردها من ديوانه في مجموع خاص ، وهي تبلغ نحو ألف وثلاثمائة وخمسة وستّين بيتا ) . 3 - مختارات من آثاره - كتب شهاب الدين محمود بن فهد إلى فتح اللّه بن عبد الظاهر ( فوات الوفيات 2 : 360 ) بقصيدة منها : هل البدر إلّا ما حواه لثامها ، * أو الصّبح إلّا ما جلاه ابتسامها « 2 » ؟
--> ( 1 ) المنائح جمع منيحة : منحة ، عطية . وفي فوات الوفيات : « أسنى المنائح في أسنى المدائح » ( 2 : 358 ) . ( 2 ) اللثام : ( في الأصل ) : الغطاء على الفم . ما حواه ( تضمنه ) لثامها - وجهها . جلاه : ابرزه ، أظهره .